مقاتل ابن عطية

441

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

ولم يكتف عمر بحذف فصل من الأذان والإقامة حتى زاد فصلا آخر عليه وهو « الصلاة خير من النوم » ! أو ليس هذا تشريعا في مقابل تشريع اللّه تعالى ؟ ! ومنها : أن عمر أبي أن يورّث أحدا من الأعاجم إلّا من ولد في بلاد العرب . روى مالك - إمام المالكية - عن الثقة عنده أنه سمع سعيد بن المسيّب يقول : أبى عمر بن الخطاب أن يورّث أحدا من الأعاجم إلا أحدا ولد في العرب . قال مالك : وإن جاءت امرأة حامل من أرض العدو فوضعته في أرض العرب فهو ولدها يرثها إن ماتت ، وترثه إن مات ، ميراثها في كتاب اللّه « 1 » . قال الأميني عليه الرحمة : « هذا حكم حدت إليه العصبية المحضة ، وإنّ التوارث بين المسلمين عامة عربا كانوا أو أعاجم أينما ولدوا وحيثما قطنوا من ضروريات دين الإسلام ، وعليه نصوص الكتاب والسنّة ، فعمومات الكتاب لم تخصّص ، وليس من شروط التوارث الولادة في أرض العرب ولا العروبة من شروط الإسلام ، وهذه العصبية إلى أمثالها في موارد لا تحصى هي التي تفكّك عرى الاجتماع ، وتشتت شمل المسلمين ، وإنما المسلمون كأسنان المشط لا تفاضل بينهم إلّا بالتقوى ، واللّه سبحانه يقول : إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ « 2 » ويقول : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ « 3 » ويقول : وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ « 4 » . وهذا هتاف النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من خطبة له يوم الحج الأكبر في ذلك المحتشد الرهيب بقوله : أيّها الناس ، إنما المؤمنون إخوة - فلا ترجعنّ بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض - أيّها الناس إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد كلكم لآدم وآدم من

--> ( 1 ) الغدير ج 6 / 187 نقلا عن الموطأ ج 2 / 12 . ( 2 ) سورة الحجرات : 10 . ( 3 ) سورة الحجرات : 13 . ( 4 ) سورة فصلت : 44 .